ابن الأثير
325
الكامل في التاريخ
من مصر ، وعاد إلى برقة أقبح عود . وشاع بمصر أنّ العبّاس انهزم ، فاغتمّ والده حتّى ظهر عليه ، وسيّر إليه العساكر لمّا علم سلامته ، فقاتلوه قتالا صبر فيه الفريقان ، فانهزم العبّاس ومن معه ، وكثر القتلى في أصحابه ، وأخذ العبّاس أسيرا ، وحمل إلى أبيه ، فحبسه في حجرة في داره إلى أن قدم باقي الأسرى من أصحابه ، فلمّا قدموا أحضرهم أحمد عنده ، والعبّاس معهم ، فأمره أبوه أن يقطع أيدي أعيانهم وأرجلهم ، ففعل ، فلمّا فرغ منه وبّخه أبوه وذمّه وقال له : هكذا يكون الرئيس والمقدّم ؟ كان الأحسن أنّك كنت ألقيت نفسك بين يديّ ، وسألت الصفح عنك وعنهم ، فكان أعلى لمحلّك ، وكنت قضيت حقوقهم فيما ساعدوك وفارقوا أوطانهم لأجلك . ثمّ أمر به فضرب مائة مقرعة ، ودموعه تجري على خدّيه رقّة لولده ، ثمّ ردّه إلى الحجرة واعتقله وذلك سنة ثمان وستّين ومائتين . ذكر موت يعقوب وولاية أخيه عمرو وفيها مات يعقوب بن الليث الصَّفّار تاسع شوّال بجنديسابور من كور الأهواز ، وكانت علّته القولنج ، فأمره الأطبّاء بالاحتقان بالدواء ، فلم يفعل ، واختار الموت . وكان المعتمد قد أنفذ إليه رسولا وكتابا يستميله ويترضّاه ، ويقلّده أعمال فارس ، فوصل الرسول ويعقوب مريض ، فجلس له ، وجعل عنده سيفا ، ورغيفا من الخبز الخشكار ، ومعه بصل ، وأحضر الرسول ، فأدّى الرسالة ، فقال له : قل للخليفة إنّي عليل ، فإن متُّ فقد [ 1 ] استرحت منك
--> [ 1 ] قد .